سيد ابراهيم الموسوي القزويني
30
ضوابط الأصول
إذا وقع في كلامه لأنه لا يقول بالتوقيف بلا واسطة فيقول الأعمى بالتوقيف قرينة على عدم ارادته معناه الظاهري كما أن اللفظ شرعا في كتب الفقهاء في تعريف العبادات والمعاملات ظ في الحقيقة الشرعية لكن لما كان منكر ثبوت الحقيقة متلفظا بهذا اللفظ أيضا في التعارف فلا بد من حمل كلامه على إرادة الأعم من الحقيقة الشرعية والمتشرعة وخامسا قد عرفت انعقاد الاجماع على التمسك بالاطلاق فيجب صرف التوقيف عن ظاهره وسادسا نقول هل تنكرون ثبوت الدلالة العرفية الدالة على الأعم أم تعرفون بها فان انكرهم الدلالة العرفية فجوابكم ما حققناه من الأدلة وان عرفتم وأنكرتم الحجية فهو انكار للقطعى فان حجية العرف معلوم والا فلم تمسّكتم بالتبادر ونحوه وفيما نحن فيه وعن السّادس اوّلا ان هذا الدليل على فرض تماميته انما يدل على أن الصّلاة بلا طهور ليست بصلاة ولا تدل على أنها اسم للصّحيحة بالنسبة إلى كل جزء وشرط إلّا ان يتمسك بالاجماع المركب بالنسبة إلى ساير الاجزاء والشرائط وثانيا ان كلمة لا وإن كانت موضوعة لنفى الماهية لكن بغلته استعمالها في نفى الصحة بحيث كادت ان تصير حقيقة فيه يحمل على نفى الصحّة لكونها ظاهرة فيه فان قلت إنها وان استعملت في نفى الصحّة كثيرا لكن لم تصل حد الحقيقة فيه ولاحد المجاز الراجح ولا يجوز الحمل عليه قلنا المشيع ؟ ؟ ؟ ظ اللفظ وهو ظ فيه لغلبة الاستعمال فلا بد من الحمل عليه سلّمنا عدم الظهور فيه لكن لا يحمل على نفى الحقيقة أيضا وان اقتضى الأصل حمله عليه لحصول التكافؤ فلا بد من التوقف فلا يتم الدليل مضافا إلى اصالة الوضع للقدر المشترك وثالثا ان الحديث معارض بما مر من الأدلة القطعية فلا بد من التأويل في هذا الحديث لكونه من الظواهر ورابعا ان الاشتراط بالطهارة ونحوها امر اعتباري ومن البعيد كون الامر الاعتباري جزء للموضوع له كما يقوله الصحيحى فان قلت هذا يردّ على الأعمى أيضا بجعله الاشتراط جزء للمطلق فإن كان جزئية الأمر الاعتباري بعيد البعد في المقامين قلنا الأصل عدم كون الاشتراط جزءا للشيء الا ما ثبت وكونه جزءا للمطلوب ثابت على المذهبين واما كونه جزءا للموضوع له فلا وعن السّابع بنحو ما أجبنا عن السادس وعن الثّامن أولا بان الأصل كما هو عدم التقييد فكذا الأصل عدم الاجمال إذ الغالب في الالفاظ البيان ولان الالفاظ المفردة موضوعة للإفادة وهو مناف للاجمال وثانيا بأنه يبعد استعمال الالفاظ المطلقة كالصّلاة والصوم المشتملين على الاجزاء والشرائط ولم ؟ ؟ ؟ تصر مقيدة بشيء مع ما عرفت سابقا من ثبوت التقييد فيها على أن ذلك يستلزم عدم جواز التمسك بالاطلاق أصلا وثالثا بان الأدلة السابقة واردة على هذا الأصل وعن التّاسع أولا بان عدم تعرضهم للبيان في مقام التعاريف للعبادات لا يفيد الاجمال فيها وضعا بل ذلك أعم منه انه يحتمل ان يكون عدم تعرضهم لأجل حوالتهم البيان إلى العرف وثانيا بان تمسكهم بالاطلاق ينافي الاجمال عندهم وذلك كاشف من أن عدم تعرضهم ليس للاجمال وهذا الجواب يتم سواء قلنا بالأعم العرفي أم الاركانى بخلاف الاوّل وعن العاشر أولا بأنه كان مرادهم تقسيم الصّلاة الصحيحة بقرينة الوجوب والاستحباب وثانيا انهم كما قسموها إلى الواجبة والمندوبة فكذا استعملوها في الفاسدة كقولهم الصّلاة في الدار المغضوب محرّمة فلا بد من التصرف اما بجعل الأخير مسامحة ومجازا أو بحمل الأول على أن المقصود تقسيم الصحيحة لا مطلق الصّلاة فتعارضا الاحتمالان ورجعنا إلى الأصل وثالثا ان المتبادر بالتبادر الاطلاقي هو الصحيحة فلأجل هذا نحكم بان المراد من التقسيم تقسيم الصحيحة لظاهر اللفظ وهو ينافي الأعمية ورابعا انهم كما قسموا الصّلاة إلى الواجبة والمندوبة فكذا قسموا الصوم إلى الواجب والمندوب والمكروه والحرام ولا قائل بالفصل بين الصلاة والصوم فلا بد اما من حمل الأخير على التّسامح والمجاز أو حمل الأول على إرادة تقسيم الصحيحة لا مطلق الصلاة وخامسا ان تقسيم الصلاة إلى الواجبة والمندوبة كما صدر من الصحيحى كذا صدر من الأعمى وصدوره من الأعمى قرينة على إرادة تقسيم الصّحيحة كالصلاة المطلقة وسادسا ان تمسكهم بالاطلاق وبعدم صحة السلب ؟ ؟ ؟ عن كون مرادهم من التقسيم تقسيم الماهية فبملاحظة ذلك لا بد من حمل التقسيم على إرادة الصحيحة وعن الحادي عشر أولا بان لا نعلم أن الظاهر من جزئية الفاتحة ونحوها ومن شرطية الطهارة ونحوها هو الجزئية والشرطية بالنسبة إلى الماهية بل المسلم هما بالنسبة إلى المطلوبية التي هي القدر المتيقن وعلى هذا فلا يضر الأعمى وثانيا بانا سلمنا الظهور في الأول ولكن القرينة موجودة على صرف الكلام عن ظاهره لأنهم فرقوا بين الركن والجزء في الصلاة وقالوا إن الركن ما ينتفى الماهية بانتفائه بخلاف الجزء فيحكم بان المراد من الجزء في المقام هو الجزء المطلوبى بقرينة المقابلة والا لا طلقوا عليه الركن لا الجزء وإن كان الأصل في الجزء الركنية بمعنى انه إذ المطلق مجردا عن القرينة يحمل على الركنية لما ادعاه الخصم من الظهور لكن القرينة موجودة هنا على إرادة خلاف الظاهر كما عرفت وثالثا انهم قالوا إن السورة جزء للواجبة لا النافلة وهذا دليل على أن مرادهم جزء المطلوب إذ لو كان المراد جزء الماهية لما صحّ التفرقة بين الواجبة والنافلة لعدم تفاوت صدق الطبيعة من حيث الوجوب والنفل فلا جرم المراد جزء المطلوب ومعه يصحّ التفرقة فان قلت نحن لا نقول بجزئية السّورة للواجبة لا النافلة بل نقول إن الصحّة جزء للماهية والصحّة مختلفة تحصل تارة بلا سورة كما في النافلة وتارة معها كما في الواجبة فلا يرد هذا الايراد قلنا أولا ان كون الصحّة التي هي امر اعتباري جزء للماهية المتاصّلة في الوجود بعيد كما مر وثانيا انه لو عرفنا قولهم السورة جزء للصّلاة الواجبة لا النافلة على العرف بعد علمهم بان صدق الطبيعة عينهما على حد ؟ ؟ ؟ الجزئية بالنسبة إلى المطلوبيّة لا الماهية وثالثا ان القول بجزئية تلك المذكورات كما صدر عن الصحيحى فكذا من الأعمى وهذا قرينة على أن المراد الجزئية للمطلوب ورابعا ان تمسكهم بالاطلاق وعدم صحّة السلب كاشف عن إرادة الجزئية للمطلوب وعن الثّانى عشر الاستبعاد معارض بمثله